الشيخ المفلح الصميري البحراني

214

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

وهل تحل لهما ؟ يحتمل ذلك لصحة طلاقها وبينونتها من زوجها في ظاهر الشرع ، فيجوز لكل أحد نكاحها لكونها مطلقة غير ذات بعل ، ويحتمل العدم ، لأن الظاهر إنما حكم بالنسبة إلى غيرهما « 76 » لعدم اطلاعه على باطن غيره ، فلو كلفناه بالباطن لزم تكليف ما لا يطاق وهو باطل ، واما بالنسبة إليهما أنفسهما فلا يحكم لهما بالظاهر لعلمهما بأنفسهما ضرورة ، وقد علما عدم حصول شرط الطلاق فلا يكون صحيحا بالنسبة إليهما فلا تباح لهما وهو المعتمد ، ولا يلزم من إباحتها لغيرهما إباحتها لهما . الثاني : لو كان أحدهما فاسقا بالباطن دون صاحبه حرمت عليه خاصة على المختار ، ولو كان العدل عالما بفسق صاحبه حرمت عليهما . الثالث : لو كان الزوج مطلعا على فسقهما ، هل يصح الطلاق أم لا ؟ يحتمل عدم الصحة ، لأن الآية « 77 » تضمنت أمر الأزواج بإشهاد عدلين ولم يحصل ، لأنهما غير عدلين عنده فلا يحصل امتثال الأمر ، فلا يصح الطلاق وهو المعتمد . ويحتمل الصحة ، لأن الشرط إشهاد من ظاهرهما العدالة وقد فعل ، لأن ظاهرهما العدالة عند غيره ، فلهذا يجوز للغير نكاحها ، وكان الطلاق صحيحا . وعلى عدم الصحة لو ادعى علمه بفسقهما بعد إيقاع الطلاق لم يؤثر في إبطاله ما لم يقم البينة على فسقهما قبل الإيقاع ، ولو لم يقم بينة وصدقه الشاهدان لم يؤثر البطلان أيضا في حق الزوجة . الرابع : لو علمت المطلقة بفسق الشاهدين دون المطلق ، احتمل صحة الطلاق ، لأن الزوج هو المأمور بإشهاد عدلين « 78 » وقد فعل ، فيقع الطلاق صحيحا

--> « 76 » - في « ر 1 » : الجاهل . « 77 » - الطلاق : 2 . « 78 » - في النسخ : العدلين .